مرتضى الزبيدي
328
تاج العروس
عن ابْنِ ( 1 ) مَسْعُودٍ ، والمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وهُوَ وَالِد يَزِيدَ ابْنِ قَبِيصَة [ وقبيصة ] ( * ) بنُ الدَّمُونِ أَخُو هُمَيْلٍ ، ذَكَرَهُمَا ابنُ مَاكُولاَ ، أَنْزَلَهُمَا النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في ثَقيف ، وقَبِيصَةُ بنُ المُخَارِقِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن شَدَّادٍ العَامِريُّ الهِلاَلِيُّ ، أَبو بِشْرٍ له وِفَادَةٌ ، رَوَى له مُسْلم . قُلْتُ : وقد نَزَلَ البَصْرَةَ ، ورَوَى عنه ابنُه قَطَنُ بنُ قَبِيصَةَ . وقَبِيصَةُ بن وَقَّاصٍ ( 2 ) السُّلَمِيّ ، نَزَلَ البَصْرَةَ ، رَوَى عَنْه صَالِح بنُ عُبَيْد ، شيخُ أَبي هَاشِم الزَّعْفَرَانِيّ لا يُعْرَفُ إلا بهذا الحَدِيث ، ولم يَقُل فيه سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم ، فلِذَا تَكَلَّمُوا في صُحْبَته لِجَوَازِ الإِرْسَال . قُلْتُ : ولم يُخْرِّج حَدِيثَه غَيْرُ أَبِي الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ : صَحابِيَّون . وفَاتَهُ : قَبِيصَةُ البَجَلِيُّ ، رَوَى عنه أَبُو قِلابَةَ في الكُسُوفِ ، وقِبيصَةُ المَخْزُومِيّ ، يُقَال هو الَّذِي صَنَعَ مِنْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسلّم ، ذَكَره بَعضُ المَغَارِبَة . وقَبِيصَةُ ، وَالِدُ وَهْبٍ ، رَوَى عنه ابنُه : العِيَافَة والطَّرْق والجِبْتُ من عَمَلِ الجاهِلِيَّة . وقَبِيصَةُ ، رَجُلٌ آخَرُ ( 3 ) ، رَوَى عنه ابنُ عَبّاسٍ ، ذَكَرَهم الذَّهَبِيُّ وابنُ فَهْدٍ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ . وقَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ السُّوَائيُّ الكُوفِيّ ، خرَّج له البُخَارِيّ ومُسْلِم ، تُوُفِّيَ بالكُوفَة سنة 215 وإِياسُ بنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيَ ، الَّذِي ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ ، فَهُوَ ابْنُ قَبِيصَةَ بن الأَسْوَدِ الَّذِي أَوْرَدَهُ المُصَنِّف ، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى ، في أَوّلِ هذِه الأَسْمَاءِ . وقال ابنُ عَبّاد : القَبُوصُ ، كصَبُورٍ ، كما في العُبَابِ ، وَوَقَع في التَّكْمِلَةِ : القَبِيصُ ، كأَمِيرٍ : الفَرَسُ الوَثِيقُ الخَلْقِ . وقيل : هو الَّذِي إِذا رَكَضَ لم يُصِبِ ( 4 ) الأَرْضَ إِلاّ أَطْرَافُ سَنَابِكِه من قُدُمٍ . قال الشاعر . * سَلِيمُ الرَّجْعِ طَهْطَاهٌ قَبُوصُ * وهو مأْخُوذ من قَوْلِهِم : قَد قَبَصَ الفَرَسُ ، يَقْبِصُ ، من حَدِّ ضَرَب : إِذا خَفَّ ونَشِطَ ، وهو مَجازٌ ، ولو قَالَ بَدَلَ خَفَّ ونَشِطَ : عَدَا ونَزَا ، كانَ أَحْسَنَ ، فإِنّ الخِفَّةَ والنَّشَاطَ من مَعانِي القَبَصِ ، مُحَرَّكَة ، وهو من باب فَرِح ، كما حَقَّقه الجَوْهَرِيّ . وَسَيَأْتِي الكَلامُ عَلَيْه . وأَمّا الَّذِي من حَدّ ضَرَبَ فهو القَبْصُ بمَعْنَى العَدْوِ والنَّزْوِ ، أَو بمَعْنَى الإِسْرَاعِ ، كما سَيَأْتِي أَيضاً . والقِبْصُ ، بالكَسْرِ : العَددُ الكَثِيرُ عن أَبي عُبَيْدَةَ ، وزادَ الجَوْهَرِيُّ : من النَّاسِ ، ومنه الحَدِيثُ أَن عُمَرَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وعِنْدَهُ قِبْصٌ من النّاسِ ، أَي عَدَدٌ كَثِيرٌ . وقال الكُمَيْتُ : لَكُمْ مَسْجِدَا اللهِ المَزُورانِ والحَصَى * لَكُمْ قِبْصُه من بَيْنِ أَثْرَى وأَقْتَرَا ( 5 ) وهو فِعْلٌ بمعْنَى مَفْعُول من القَبْصِ . وفي العُبَاب والفَائِقِ : إِطْلاقُه على العَدَدِ الكَثِيرِ من جِنْس ما صَغَّروه من المُسْتَعْظَم . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : القِبْصُ : الأَصْلُ ، يُقَال : هو كَرِيمُ القِبْصِ . قُلْتُ : وسَيَأْتِي في النُّون أَيضاً القِنْصُ : الأَصْلُ ، ومَرّ في السِّين المُهْمَلَة أَيضاً . وقال ابنُ عَبَّادٍ : القِبْصُ : مَجْمَعُ الرَّمْلِ الكَثيرِ ، ويُفْتَحُ . يُقَال : هو في قِبْصِ الحَصَى وقَبْصِها . أَي فيما لا يُسْتَطاع عَدَدُه من كَثْرَتِه ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانيُّ في العُبَاب . والَّذي في كتَاب العَيْن : القِبْصُ : مُجْتَمَعُ النَّمْلِ الكَبير الكَثيرِ . يُقَالُ : إِنَّهُم لَفي قِبْصِ الحَصَى ، أَيْ في كَثْرتِهَا . وقولُه : ويُفْتَحُ ، أَي في هذه اللُّغَةِ الأَخِيرَة ، هكذا سِيَاقُ عِبَارَته . والصَّوابُ أَنّه يُفْتَحُ فيه وفي مَعْنَى العَدَدِ الكَثير من النَّاسِ أَيْضاً ، كما صَرَّح به ابنُ سِيدَه ، فتَأمَّلْ . والمِقْبَصُ ، كمنْبَرٍ ، وضُبطَ في نُسْخَةِ الصّحاحِ أَيضاً كمَجْلِسٍ : الحَبْلُ يُمَدُّ بَيْنَ يَدَي الخَيْلِ في الحَلْبَةِ ، عِنْدَ المُسَابَقَةِ ، وهو الْمِقْوَسُ ، أَيضاً . ومنه قَوْلُهُم : أَخَذْتُهُ على المِقْبَص . وقال الشَّاعِر : * أَخَذْتُ فُلاناً على المِقْبَصِ * قال الصّاغَانِيُّ : أَي على قَالَبِ الاسْتِواءِ ، وقيلَ : بَلْ إِذا أَخَذْتَهُ في بَدْءِ الأَمْر .
--> ( 1 ) عن أسد الغابة وبالأصل " أبي مسعود " . ( * ) ساقطة من المطبوعة الكويتية . ( 2 ) في القاموس : " وابن قاص " تحريف . ( 3 ) في أسد الغابة : قبيصة غير منسوب . . . يقال إنه الهلالي وقال أبو نعيم إنه قبيصة بن المخارق . ( 4 ) في اللسان : " لم يمس " والأصل كالتكملة . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : من بين أثرى وأقترا ، أي من بين مثر ومقتر ، كما في اللسان وغيره " .